ابن حزم
305
رسائل ابن حزم الأندلسي
وذو دماغ وقلب لا يجوز غير ذلك ولا شاهدوا قط حيا ناطقا إلا هكذا ، أن « 1 » يقطعوا أن الكواكب والملائكة مركبون من لحم ودم وذوو أدمغة وقلوب لأنها أحياء ناطقة . وكل هذا خطأ لأنه ليس من أجل شرفنا على الحجارة وأننا نؤثر فيها وجب لنا النطق والحياة ، ولا من أجل أننا ناطقون أحياء وجب أن نكون لحما ودما . ولكنا « 2 » لما كنا مميزين متصرفين مختارين حساسين وجب [ 77 و ] لنا اسم النطق والحياة عبارة عن حالنا تلك فقط وتسمية لها . وموّه أيضا بعضهم فقال مثبتا لسكنى النفس في الدماغ أن الملك إنما يسكن أبدا « 3 » في القصاب العالية ، والنفس ملك البدن ، والدماغ أعلى البدن ، فالنفس فيه . وكم رأينا ملكا لا يسكن إلا الحضيض من عمله ويدع القصاب . فعارضه محير مثله فقال مثبتا لأنها في القلب : إن الملك أبدا إنما يسكن أبدا وسط عمله ، والقلب وسط البدن ، فوجب « 4 » أن تكون النفس فيه . وكم ملك سكن « 5 » طرف عمله أو قرب طرفه « 6 » وترك الوسط . وهذا كله تحكم ضعيف . وكمن قال : وجدت الكلب طويل الذنب يصلح « 7 » لحراسة الغنم ، والسبع طويل الذنب فيصلح أيضا لحراسة « 8 » الماشية . وهذا يكثر جدا وفيما ذكرنا كفاية . ومثل هذا قد استعمله قوم كثير فحرموا به وأحلوا وتحكموا في دين اللّه تعالى . وذلك مثل حكمهم بأن الكيل علة التحريم في الربا ، وحكم آخرين أن « 9 » الادخار علة التحريم في الربا ، وقال آخرون : الأكل هو علة التحريم في الربا « 10 » ؛ فهل
--> ( 1 ) س : إلا أن . ( 2 ) م : لكنا . ( 3 ) أبدا ، وقعت بعد لفظة « الملك » في س . ( 4 ) س : وجب . ( 5 ) م : يسكن . ( 6 ) س : قرب عمله . ( 7 ) س : فيصلح أيضا . ( 8 ) الغنم . . . لحراسة : سقط من م . ( 9 ) س : وتحكم . . . بأن . ( 10 ) وقال آخرون . . . الربا : مكرر في س .